ولقد أظهرت التطبيقات الزراعية للتكنولوجيا الحيوية الحديثة تقدما ملحوظا في حل بعض المشكلات الزراعية من خلال إنتاجها للمحاصيل المقاومة للأمراض والحشرات ومنها مايقاوم العوامل البيئية غير المناسبة مثل الجفاف والملوحة.
ولقد اهتمت مصر اهتماما كبيرا بالتكنولوجيا الحيوية الزراعية من خلال إنشائها لمعهد بحوث الهندسة الوراثية الزراعية.
وقام بتطوير تقاوم العديد من الأمراض والآفات الحشرية التي تعيق الانتاجية الزراعية مثل إنتاج بطاطس عالية المقاومة لفراشة درنات البطاطس وقرعيات تقاوم الفيروسات كما امتدت هذه الأبحاث الي تطوير أقماح تقاوم الجفاف ويمكن زراعتها في مناطق مختلفة بالساحل الشمالي لم تزرع بالقمح من قبل وقد منحت هذه التطبيقات القائمين علي قطاع الزراعة مرونة في كيفية تنظيم المستقبل الزراعي.
وفي هذا الصدد تتبع وزارة الزراعة جميع الطرق التي تعمل علي تحقيق الأمان في استخدام التكنولوجيا الحديثة .. وعلي هذا لن تخرج هذه الأصناف الي حيز التطبيق التجاري إلا بعد تخطيها لكافة اجراءات الأمان الحيوي.
لقد كانت رسالة هذه المجلة منذ اليوم الأول لصدورها .. هو السعي الدءوب لمساندة كل جهود تحديث مختلف أنشطة الزراعة المصرية .. وتبني إعلاء كلمة العلم ونتائج البحوث لتكون الفيصل فيما نتخذه من قرارات علي المستويات الانتاجية والتسويقية مع التأكيد علي حقيقة مهمة وهي أننا عندما نتحدث عن تطوير العمل في مختلف مجالات الزراعة المصرية فنحن لن نبدأ من فراغ .. بل إن وراءنا تراثا طويلا من العمل الجاد الذي اكتسب احترام الأسرة الدولية علي مر الأيام .. وكان الفلاح المصري هو البطل الحقيقي لما حققته بلادنا من إنجازات قامت في المقام الأول علي الاستيعاب الحقيقي للتطورات العلمية علي الساحتين الدولية والوطنية.
ولقد اتسم المنهج الذي اتخذه الفلاح المصري في قبول أو رفض أي تكنولوجيا جديدة بعقلانية شديدة تقوم علي رصد النتائج الإيجابية لهذه التكنولوجيا الحديثة وماقد يكون لها من اثار سلبية علي حد سواء في ضوء ماتقدمه معاهد البحوث الزراعية من توصيات في هذا الشأن.
وطوال السنوات الماضية اتسمت العلاقة بين جانبي معادلة الانتاج الزراعي وهما المزارعون والباحثون بالثقة المتبادلة التي صنعتها وأكدتها تجارب طويلة من العمل المشترك لم يخذل أحدهما الآخر.
ولقد فرضت قضية استخدام المحاصيل المهندسة وراثيا نفسها علي الساحتين السياسية والعلمية في اطار اعتبارات عديدة في مقدمتها تداعيات الأزمة المالية التي ضربت العالم شرقا وغربا وزيادة الطلب علي المنتجات الزراعية .. ودخول خطر استخدامها كمصدر للطاقة ليهدد بشدة وفرتها في الأسواق.
الأمر الذي دفع العديد من دول العالم المتقدمة والنامية علي السواء للتوسع في استخدامات المحاصيل المهندسة وراثيا سواء للأغراض الغذائية أو الصناعية ورغم انتفاء أية اثار سلبية لاستخدام مثل هذه المنتجات علي صحة الانسان او نظافة البيئة بل إن العكس يبدو صحيحا في ظل قلة اعتمادها علي المبيدات الكيماوية وإمكانية التحكم في ترشيد احتياجاتها المائية.
إلا أن الجدل حولها مازال محتدما لأسباب غير معلنة وكما ذكرنا من قبل فنحن في مواجهة مثل هذا السؤال الذي يبدو صعبا لانبدأ من فراغ فقد تزامن انشاء أول معهد للهندسة الوراثية في الشرق الأوسط بمصر بإقامة لجنة عليا للأمن الحيوي تضم مجموعة من صفوة علمائنا في المجالات الصحية والبيئية والزراعية .. لتوفير الرؤية العلمية المجردة لاستخدامات هذه المنتجات ببلادنا.
فلقد كانت هذه النظرة العلمية الموضوعية هي الحاكمة لدي تنفيذ استراتيجية التنمية الزراعية.
في الثمانينيات والتسعينيات وأدارها بكفاءة العالم الجليل الأستاذ الدكتور يوسف والي وهو ماكان موضع اهتمام الخبراء الذين وضعوا استراتيجية التنمية الزراعية حتي 2030 حيث ساروا علي نفس المنهج الرصين بعيدا عن الشعارات الجوفاء .. ومحاولة اكتساب بطولات زائفة علي أكتاف الآخرين.
نحن هنا بالنسبة لمسألة استخدام المحاصيل المهندسة وراثيا لا ننحاز الي طرف دون آخر إنما فقط ندعو لإخضاع القضية برمتها للمنهج العلمي ليقول العلم كلمته. الواجب الالتزام بها في نهاية المطاف.
إعلانك هنا
إعلانك هنا
إعلانك هنا
إعلانك هنا
إعلانك هنا





ليست هناك تعليقات :
يسعدنا تفاعلكم بالتعليق , لكن يرجى مراعاة الآداب العامة وعدم نشر روابط إشهار حتى ينشر التعليق , ولا ننشر تعليق يخص مدونات تخالف الشريعة الإسلامية , اما لو لديك سؤال خارج الموضوع يرجى الإتصال بنا , واحب ان انبهك انه عند تعليقك تستطيع متابعة التعليق من خلال " إعلامي " الموجودة اسفل يسار الصندوق.